السيد محمد هادي الميلاني

152

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )

وأما كون الخيار للمالك في التفريق فقد صرح به الأكثر ويدل عليه خطاب : « آتُوا الزَّكاةَ » المتوجه إلى المالكين ، فهم يتولون التفريق . مضافا إلى ما رواه الصدوق بسنده عن جابر قال : « أقبل رجل إلى أبى جعفر عليه السلام وأنا حاضر ، فقال : رحمك الله اقبض مني هذه الخمسمائة درهم فضعها في مواضعها ، فإنها زكاة مالي ، فقال أبو جعفر عليه السلام : بل خذها أنت فضعها في جيرانك والأيتام والمساكين ، وفي إخوانك من المسلمين . انما يكون هذا إذا قام قائمنا فإنه يقسم بالسوية ويعدل في خلق الرحمن البر منهم والفاجر » ( 1 ) . لكن عن المفيد وأبى الصلاح وابن زهرة وابن البراج وجوب الدفع إلى الإمام ولو مع عدم المطالبة . قال المفيد ( قده ) : « فرض على الأمة حمل الزكاة إلى النبي صلى الله عليه وآله ، والإمام خليفته قائم مقامه . فإذا غاب الخليفة كان المفروض حملها إلى من نصبه خليفة من خاصته ، فإذا عدم السفراء بينه وبين رعيته وجب حملها إلى الفقهاء المأمونين من أهل ولايته » . وقال أبو الصلاح : « يجب على كل من تعين عليه فرض زكاة أو فطرة أو خمس أو أنفال أن يخرج ما وجب عليه من ذلك إلى سلطان الإسلام المنصوب من قبله تعالى ، أو إلى من ينصبه لقبض ذلك من شيعته ليضعه مواضعه . فان تعذر الأمران فإلى الفقيه المأمون ، فإن تعذروا من المكلف تولى ذلك بنفسه » .

--> ( 1 ) - الوسائل - باب 36 ، من أبواب المستحقين للزكاة الحديث 1 .